محمد متولي الشعراوي

653

تفسير الشعراوي

إننا حين نجرى عملية جراحية لمريض يعطيه الطبيب ( البنج ) لكي يفقده الوعي والحس ولكن لا يعطيه له ليموت ثم يبدأ يجرى العملية فلا يشعر المريض بشئ من الألم . فالمادة لا تحس لأنها هي التي أجريت عليها العملية والجسد لازال فيه الحياة من نبض وتنفس ولكنه لا يحس . . ولكن النفس الواعية التي غابت هي التي تحس بالألم . أنت عندما يكون هناك ألم في جسدك وتنام ينقطع الإحساس بالألم فكأن الألم ليس مسألة عضوية ولكنه مرتبط بالوعى . . فعند النوم تنتقل إلى عالم آخر قوانينه مختلفة . . والعلماء فحصوا مخ الإنسان وهو نائم فوجدوا انه لا يستطيع أن يعمل أكثر من سبع ثوان يرى فيها رؤيا يظل يحكيها ساعات . . فإذا قال الحق تبارك وتعالى : « إنهم أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ » . . فلا بد أن نأخذ هذه الحياة على أنها بقدرات اللّه ومن عنده . . واللّه عز وجل أراد أن يقرب لنا مسألة البعث والقيامة مثل مسألة النوم . واقرأ قول الحق سبحانه وتعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ( من الآية 42 سورة الزمر ) فكأن الحق جل جلاله يعطى الشهداء حياة دائمة خالدة لأنهم ماتوا في سبيله . . وما دام تعالى قال : « لا تَشْعُرُونَ » فلا تحاول أن تدركها بشعورك وحسك لأنك لن تدركها على أن الشهيد لا بد أن يقتل في سبيل اللّه وليس لأي غرض دنيوي . . وإنما لتكون كلمة اللّه هي العليا .